ابن الجوزي

189

صفة الصفوة

ابن دينار بطرف كسائه وقال هلك أصحاب الأثقال . مجالد بن عبيد اللّه قال : حدثني عمر عن مالك بن دينار أنه كان يقول : إن اللّه عزّ وجل إذا أحب عبدا انتقصه من دنياه وكفّ عنه ضيعته ، ويقول : لا تبرح من بين يدي قال : فهو متفرّغ لخدمة ربه عزّ وجل ، وإذا أبغض عبدا دفع في نحره شيئا من الدنيا ويقول : اعزب من بين يديّ فلا أراك بين يديّ فتراه معلّق القلب بأرض كذا وبتجارة كذا . الحسين بن زياد قال : سمعت منيعا يقول : مرّ تاجر بعشّار فحبسوا عليه سفينته فجاء إلى مالك بن دينار فذكر ذلك له ، قال : فقام مالك فمشى إلى العشّار فلما رأوه قالوا : يا أبا يحيى ألا تبعث إلينا حاجتك ؟ قال : حاجتي أن تخلّوا سفينة هذا الرجل . قالوا : قد فعلنا . قال : وكان عندهم كوز يجعلون فيه ما يأخذون من الناس من الدراهم قالوا : ادع اللّه لنا يا أبا يحيى . قال : قولوا للكوز يدعو لكم ، كيف أدعو لكم وألف يدعون عليكم ؟ أترى يستجاب لواحد ولا يستجاب لألف ؟ محمد بن عبد اللّه ، عن أبي قدامة الحارث بن عبيد قال : سمعت مالكا يقول : لو أن القوم كلفوا الصحف لأقلّوا المنطق . السريّ بن يحيى ، عن مالك بن دينار قال : واللّه لو وقف ملك بباب المسجد وقال : يخرج شرّ من في المسجد ، لبادرتكم إليه . رياح بن عمرو القيسي قال : سمعت مالك بن دينار يقول : دخل عليّ جابر بن زيد وأنا أكتب فقال : يا مالك ما لك عمل إلا هذا ؟ تنقل كتاب اللّه عزّ وجل من ورقة إلى ورقة ؟ هذا واللّه الكسب الحلال . جعفر بن سليمان قال : سمعت المغيرة بن حبيب أبا صالح ختن مالك بن دينار يقول : قلت لنفسي : يموت مالك بن دينار وأنا معه في الدار لا أدري ما عمله ؟ قال : فصليت معه العشاء الآخر ثم جئت فلبست قطيفة في أطول ما يكون من الليل . قال : وجاءه مالك فدخل فقرّب رغيفه فأكل ثم قام إلى الصلاة فاستفتح ، ثم أخذ بلحيته فجعل يقول : يا ربّ إذا جمعت الأوّلين والآخرين فحرّم شيبة مالك بن دينار على النار . قال : فو اللّه ما زال كذلك حتى غلبتني عيني ، ثم انتبهت فإذا هو